السيد محمد تقي المدرسي
14
الإمام المهدى (ع) قدوة وأسوة
لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ وَالمَوْلَى لِوَلَايَتِهِ ، أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللهُ بِهِ كَمَا سَرَّنَا ، وَالسَّلَام » « 1 » . وروي عن إبراهيم صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : « وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ : « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم عُقَّ هَذِهِ عَنِ ابْنِي مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ ، وَكُلْ هَنَّأَكَ ، وَأَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا » « 2 » . كتمان أمر الإمام : وهكذا تمت ولادة الإمام الذي بقي محاطاً بستار كثيف من الكتمان بسبب الظروف السياسية المعاصرة . ولم يُبدِ الإمام العسكري عليه السلام أمر نجله إلَّا لخواص أصحابه ، فقد جاء في الحديث المأثور عن كتاب الغيبة ، عن جماعة من أصحاب الإمام أنهم قالوا : « اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام نَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَفِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ؟ فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ ، فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ ، فَقَالَ : لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [ أَنْ ] كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ عليه السلام بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ : أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ : جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي ، قَالُوا : نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ
--> ( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 99 - 138 - 108 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 2 - 3 .